تفوتك رحلة، فيفسد يومك. تخسر صفقة كبيرة أو مبلغاً من المال، فيثقل عليك الشهر كله. تتعثّر مرتين أو ثلاثاً وأنت تسعى إلى هدف مهم، فينسحب معظمنا، ويقنع نفسه بأن الحظ لم يكن يوماً إلى جانبه.

في الخامسة عشرة من عمره، فقد آرون فيبس ساقيه ومعظم أصابعه، وكاد يفقد حياته أيضاً. ومع ذلك، لم يستسلم.

وأنا جالس في القاعات التاريخية لكلية كوينز في كامبريدج، في سبتمبر الماضي، كنت أظن أنني أفهم معنى مواجهة الانتكاسات. ثم بدأت أستمع إلى آرون. وفجأة، بدت كل شكوى ردّدتها عن سوء حظي صغيرة إلى حدّ محرج.

حين هاجمه التهاب السحايا من النوع C، أمضى عاماً موجعاً ومخيفاً أسير سرير المستشفى. كان يملك أقوى مبرّر للاستسلام. ولو بقي منكفئاً على مأساته، وتركها تحدّد ما تبقّى من حياته، لتفهّم العالم ذلك تماماً؛ بل ربما توقّعه منه.

لكن حكايته حملت حقيقة أوقفتني طويلاً: النجاة ليست سوى البداية؛ أمّا أن تعيش حقاً، فذلك قرار.

بدلاً من أن يبقى أسير ما فقده، راهن آرون على الروح التي ظلّت فيه. دخل عالم رغبي الكراسي المتحركة، بما فيه من صدامات ومنافسة شرسة، وشقّ طريقه إلى قمة الرياضة، ليحرز ميدالية ذهبية بارالمبية مع المنتخب البريطاني.

ومع ذلك، لم يكن هذا أكثر ما هزّني في حكايته. ما جاء بعده غيّر نظرتي تماماً إلى حدود الممكن.

قرّر آرون تسلّق جبل كليمنجارو. وقرب القمة، أصبحت التضاريس الوعرة والمتجمّدة غير قابلة للعبور. لم يعد كرسيه المتحرك، رغم تجهيزاته، قادراً على التقدّم خطوة أخرى. كانت تلك فرصته المثالية للعودة. لقد تجاوز بالفعل ما توقّعه الجميع، ولم يكن أحد ليلومه لو توقّف هناك.

لكنه اختار أن يغادر الكرسي.

طوال أربعة أيام شاقّة، زحف فوق الصخور البركانية الحادّة بكفّيه وركبتيه العاريتين، يجرّ جسده إلى الأعلى، حتى بلغ قمة إفريقيا.

وأنا أستمع إليه، شعرت بوطأة إدراك مؤلم: كم مرة أوقفتنا عقبة صغيرة؟ وكم مرة ألقينا اللوم على الحظ حين صعبت الأمور، أو انسحبنا لأن صفقة لم تكتمل؟ تركني آرون أمام درس لا مجال للالتفاف عليه: حين ينتهي الطريق، وتتوقّف وسيلتك عن حملك، لا تعد أدراجك. انزل إلى الأرض، وازحف إلى الأمام بما بقي لديك.

نقضي جانباً كبيراً من حياتنا نبني أقفاصاً لا تُرى حول قدراتنا، ثم نسمح لإخفاق صغير أو فرصة ضائعة بأن يوقفنا. وكان آرون أمامي دليلاً حياً ومنتصراً على أن كثيراً مما نعدّه حدوداً نهائية ليس سوى وهم.

في المرة المقبلة التي تتعثّر فيها، وتوشك أن تقول إنك سيئ الحظ، اسأل نفسك: هل أنت مستعد لأن تغادر الكرسي، وتواصل ولو زحفاً؟