عندما تتراكم الضغوط، أو أجد نفسي عالقاً أمام مشكلة، أو يكون أمامي قرار صعب، أرتدي حذائي وأخرج.

مع الوقت، أصبح المشي الطويل واحداً من أهم طقوسي.

في بداية الطريق، لا أحمل حقيبتي فقط. أحمل معي أفكاراً لم تكتمل، وضغوطاً تراكمت، وأسئلة لم أجد لها إجابة، وأحياناً أموراً كنت أتجنب التفكير فيها.

لكن للطبيعة قدرة غريبة على جعل الأمور تبدو أبسط.

كيلومتر بعد آخر، تبدأ الفوضى في رأسي بالهدوء. أعيد النظر في بعض المواقف، أتقبل ما لا أستطيع تغييره، وأجد أحياناً وضوحاً في أشياء بدت لي معقدة قبل ساعات فقط.

وفي مكان ما بين هدوء الطريق، وتعب الصعود، والمنظر الذي ينتظرك في النهاية، تبدأ المشاكل الكبيرة في فقدان حجمها.

وعندما أعود، قد يكون جسدي متعباً، لكن ذهني يكون أخف بكثير.

أحياناً أعود وقد قطعت مسافة لم أتوقع أن أستطيع الوصول إليها. وأحياناً أرى منظراً يبقى في ذاكرتي لسنوات. وفي مرات أخرى، أعود فقط وقد وجدت الإجابة التي كنت أبحث عنها.

لهذا، لم يكن المشي الطويل بالنسبة لي مجرد رياضة أو فرصة لمشاهدة الطبيعة.

إنه إعادة ضبط.

طريقة أصفّي بها ذهني، وأتحدى نفسي، وأعود بنظرة مختلفة للأمور.

لذلك، إن وجدت نفسك يوماً عالقاً في التفكير الزائد أو الضغط أو الحيرة، جرّب أن تمشي.

لا تحتاج إلى أن تكون رياضياً محترفاً، ولا إلى معدات باهظة الثمن.

فقط اخرج وابدأ بالمشي.

فأحياناً، أفضل طريقة للعودة إلى نفسك هي أن تبتعد قليلاً عن كل ذلك الضجيج.